من الطبيعي أن يتنازع الأبناء مع بعضهم البعض, و من الطبيعي أن يضرب بعضهم بعضا, و لكن الشيئ غير الطبيعي هو أن نقيم الدنيا و لا نجلسها عند كل مشكلة صغيرة تحصل بين أبنائنا
ثمة فرقٌ كبير، وبونٌ شاسع بين المحبة في الله تعالى، وبين التعلق بالأشخاص، بل الفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض، فرقٌ بين أن تحب شخصاً لإيمانه وطاعاته، وصلاحه واجتهاده في مرضاة ربه، وبين أن تحب شخصاً لشكله وجسمه ووسامته(د.ماجد الزميع)
توفيت والدتى فى الخامس وعشرون من شهر اكتوبر 2011 ولى ثلاثة اخوات ولدان وبنت وهى اكبر اخوتى تبلغ من العمر 35 سنه وهى تعانى من الصغر لا اعلم كيف اشخص حالتها ( اضطراب ذهنى ) ووالدى على قيد الحياه وانا واخوتى الصبية متزوجون ولنا اولاد علما بان الاخ الاكبر سنه 32 سنه . فاختى تدعنا كل يوم فى مشكلة ما مع ازواجنا ، والحمد لله باننا بجانبها وصف حالتها التكلم مع نفسها كثيرا والصراخ كثيرا وتزكر والدتى كثيرا ايضا ، الى ان وصل بنا الحال باننى واخوتى الصبيه منكسرين ومشغولى البال دائما والله يعلم ما دفعنى لطلب ما يعنى على ذلك نحن صغار السن ولكننا نحمل حملاً اكبر منا بكثير ، فارجوا من الله ان يكرمنا ويهدى قلوبنا ويفرج همنا ويرشدنا الى المعاملة التى نتعامل بها من شقيقتى .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته //
أبدأ حديثي بالعزاء والدعاء للوالدة بالمغفرة وأن يتقبلها من عباده الصالحين ان شاء الله //
بني الفاضل مالمسته من رسالتك أنكم جميعاً في حالة تأثر بهذا الحدث الجلل وأنا أعلم أن فقد من نحب ليس سهلاً علينا ولكن هذه إرادة الله وقضائه ولا راد لقضائه ، فإذا كان هذا الثأثر الذي أنتم فيه فما بال هذه المسكينه من هذا الجلل ، وأكيد أن الوالدة رحمها الله كانت تحمل عنكم همها وهذا ما كان يشعركم بالطمأنينة ، لا أعلم إذا كانت هذه الأخت تتناول دوائها أم لا ، هذا المرض يحتاج الى جلسات مغناطيسية ودواء معين لا تمتنع عنه إلا بأمر الطبيب فهو عبارة عن خلل كيميائي في المخ ، وان شاء الله إذا إستمرت على أخذ الدواء بانتظام فسوف تعيش حياة هادئة ثم بعد ذلك نستطيع التعامل معها بطريقة طبيعية ،
هذا المرض من يأخذ دوائه يشفى تماماً ان شاء الله ،فالمريض يحس من أن الرسائل الحسية من الحواس المختلفة مثل العين والأذن والأنف والجلد الى المخ في حالة تشوش حيث يسمع ويشم ويحس ويرى أشياء غير حقيقية ونقول عنها هلاوس فهو تشويش للأصوات والإحساس باللمس وبعضهم لا يحسون بالألم بالرغم من وجود إصابات شديدة مؤلمة ،
بني السائل في كليات الطب العالمية تدرس كيفية التواصل مع المريض communication skills وتقوم الأسرة بالتفاهم معه على كيفية التعامل واختيارات أخذ الدواء و إعطاء الطبيب المعلومات الصحيحة عن المريض ، لابد من الإحساس بمعاناة المريض ومراعاة هذه المعاناه وأن نعلم أنه وهو في عز إنتكاسته لا يدري ماذا يفعل ولا ماذا يقول ، فالمريض يحتاج الى من يربت على كتفه ويمسح دموعه واحتضانه حتى يحس بالأمان ، أنصحك أيضاً إذا كان بإمكانكم إحضار خادمة أو ممرضة وتكون عاقلة كبيرة نوعاً ما حتى تقوم بتعويضها جزء بسيط من الأمومة التي إفتقدتها بفقدها لوالدتها ، وهذه الخادمة ستقوم بحمل جزء من المسؤولية عنكم من الجانب الصحي الخاص بالدواء والجانب الاجتماعي والإهتمام بنظافتها ، لابد أن تتناوبوا عليها والاهتمام بذهابها الى الطبيب والتبسم في وجهها حتى لاتحس أنها حمل عليكم ، أما من ناحية زوجاتكم فقوموا بفصل النزاع بينهم وبينها ولا تحملوهم فوق طاقتهم ،تحلوا بالصبر والكياسة عند الحدث وعليكم بالدعاء الى الله أن يلهمكم الصبر لأن هذا ابتلاء لابد من شكر الله عليه لأنه سبحانه مابتلاكم الا لخير ، احتسبوا هذا عند الله وعليكم بالدعاء والدعاء
واعلم أني تفهمت رسالتك وأحسست بها ولكن العقل في هذه الأمور والتفهم للحالة أفضل بكثير من الحيرة والحزن فالحياة يا بني توجد فيها عثرات وعثرات ولابد من أن نتجاوز هذه العثرات وهناك مآسي كثيرة لو رأيتموها لحمدتم الله كثيراً وكثيراً على ابتلائكم هذا والحمد لله أنه لم يجعل فتنته في ديننا
عليكم بالصبر وتقبل أختكم والإنتباه الى دوائها لأن فيه راحة لكم قبل راحتها