انشغال الأب عن أبنائه يزيد من احتمال تعرضهم للانطوائية أو الجريمة، و هي ضريبة كبيرة يدفعها الأبناء، دون أن يشعر بها الآباء.
لكل مرحلة عمرية قواعد خاصة للتعامل، فنحن بحاجة إلى أن نستبدل لغة الأوامر بالحوار والإقناع، ونؤهل أبناءنا في هذه السن لتحمل المسؤوليات، ونصادقهم، ونمنحهم بعض الثقة المشوبة بالحذر(د.أحمد الفرجابي )
عمري 16 سنة، أحب كثيراً أن أتقرب من الله، لكن لا أعرف كيف!؟ كلما أحاول أن أصلي أقطعها! ولا أقرأ القرآن إلا نادراً! وأعرف أن هذا شيء خاطئ، ودائماً أقول: غداً إن شاء الله أبدأ الصلاة، وأتغير، لكني لا أقدر! حتى الدراسة كلما أقول أني سوف أدرس لا أدرس، وهكذا أنا على هذا الحال منذ فترة. صرت كسولة جداً، أرجع من المدرسة فأجلس أمام التلفزيون، وأحياناً أستعمل النت، وبالليل أنام مبكرة، علماً أن علاماتي في المدرسة جيدة، فأنا أعمل الواجب ولا أدرس، ودائماً أقنع نفسي أن عندي سبباً لعدم دراستي وعدم صلاتي وعدم تقربي من الله، وهو أني أعيش بأمريكا. أقنع نفسي بذلك وأعرف أنه غلط، لكن والله لا أعرف ماذا أعمل!؟ أتمنى ألقى حلاً لأني أحب أن أتغير.
أختي الفاضلة سمر، حفظها الله ورعاها، وقوى من إرادتها في عمل الخير.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اشكرك بداية على حرصك على التقرب لله واندفاعك لذلك واندفاعك أيضا للدراسة فهذا يعد أهم ما على الانسان ان يمتلكه حتى يبدأ التغيير وهو وجود الدافعية الداخلية لديه.
ولكن اعلمي انه في بعض مراحل حياة الانسان يصاب بالتقلب الانفعالي والسلوكي ويحتاج باستمرار الى قوة لكي تعيده لوضعه السابقة ، وربما ما تمرين به هو نوع من التسويف في الحياة ، ويبدو أن الحياة الدنيا بمغرياتها ومفاتنها ومباهجها قد أثرت عليك على حساب الصلاة والدراسة .
الفاضلة سمر حفظها الله :أعلم أنك تعيشين في بلدٍ تكثر فيه الإغراءات المادية، والترف، ويقل فيه اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، ولذلك قد تغري الدنيا بأمريكا الإنسان فتبعده عن طريق الله، وتجعل منه إنساناً مادياً بطريقة بحتة، يفعل ما يمتع به نفسه، وما يحقق به شهواته وملذاته، وأعلم أن العمر الذي تمرين به هو عمر خطر، وهو مرحلة انتقالية في حياة الإنسان، ففي المراهقة المتوسطة يتخذ الفرد قراراً مفاده:
- من أنا؟
- ماذا أريد؟
- من أريد أن يكون معي؟
- هل أريد أن أكون إنسانا خيّراً أم شريراً؟
- ما هي أولوياتي في الحياة؟
فلو استطاع الإجابة عن الأسئلة الخمسة السابقة بطريقة إيجابية عندها يستطيع تجاوز مرحلة المراهقة بكل يسر وسهولة، ولو بقيت هذه الأسئلة معلقة ولم يجب عليها بحكم عدم تنظيم حياته أو انشغاله بملذات الدنيا، فسيقوم آخرون بالعمل على تحريكه بالاتجاه الذي يريدونه، ولو أجاب إجابة خاطئة عن بعضها، فسيكون إنساناً مخرباً في المجتمع، يبحث عن إشباع ملذاته الدنيوية، وسيكون أنانياً.
ولذلك أريد منك أختي الكريمة أن تبدئي فتضعي خطة لنفسك، وتجيبي عن الأسئلة السابقة بطريقةٍ إيجابية، وتختاري في البداية أن تتعرفي على نفسك بطريقةٍ واضحة، وتختاري أهدافك في الحياة، وتختاري ترتيب أولوياتك في الحياة، وتضعي وسائل عملية بسيطة وواقعية تُساعدك في تحقيق ذاتك والوصول لما تريدين.
أختي الفاضلة، عليك دائماً التذكر أنه إن لم ينظم الإنسان ذاته فإن الآخرين بلا شك سيسيرونه كيفما شاؤوا، واذا بقي مسوفاً أو مؤجلاً فستضيع سنواته هدراً دون أن يقرر متى يبدأ.
الصلاة بحد ذاتها تعلمنا التنظيم؛ لأن الفرد يؤديها خمس مرات في اليوم، ولها وقت محدد، وكذلك الدراسة تعلمنا التنظيم في وقت محدد كل يوم، ولذلك أريد منك أن تبدئي بذاتك، وتقنعي نفسك بأنك قادرة على أداء الصلوات بوقتها، والدراسة يومياً، وتقللي من مفاتن الدنيا وملذاتها ما أمكن، واعملي على تأجيل الاستمتاع بشهوات الدنيا حتى تكملي الدراسة، وحتى تصبح العبادات المفروضة جزءاً من حياتك، وتسيّر حياتك ثم تسعدين بها..
سيكون من المهم جداً لك أن تحيطي نفسك بصحبةٍ جيدة تُعينك على فعل الخير، وتشد من همتك كلما ضعفت وتوانيت..لا تقولي أنها غير موجودة، ابحثي عنها، وستجديها بإذن الله.
وأخيراً: أنصحك بالسماع لبعض الفضلاء الذين يرتقون بالجانب الديني ويجيدون الحديث فيه، مثل: الدكتور محمد راتب النابلسي، والدكتور نبيل العوضي، وغيرهم.
أتمنى لك التوفيق في الدنيا والآخرة، وأن يحفظك الله من كل شر أو مكروه.